Showing posts with label أصيل. Show all posts
Showing posts with label أصيل. Show all posts

Saturday, June 18, 2011

أصيل ( 9 ) ... كتاب أصيل



 أبرز ماكان يميزه , هو قدرته على الحلم فى زمن الأحلام المجهضة . 

أحببته لقدرته على التغريد خارج السرب دونما ملل . كان يدرك أنه يغرس فسيلة لن يرى ثمرتها . ورغم ذلك كان أكثر حماسا من معظم الشباب . ولأن الأدب لم يرتق فى بلادنا السعيدة الى مصاف المهنة , كان على أنور جعفر أن يغترب فى سفرتين استغرقتا القسم الأعظم من عمر أصيل . لكنه وقبل أن يرحل فى سفرته الثانية الى الامارات وضع لبنة الحلم المجهض . ترك تفاصيل وسياسة نشر كتب مبدعى الجماعة ,  المغلقة دونهم أبواب مؤسسات النشر الرسمية , تلك الموقوفة على أنصاف الموهوبين من المحاسيب , والمنتمون الى الأدب من باب الصحافة وهيئات  وزارة الثقافة . دعمت الجماعة كل كتاب نشرته ماديا من حسابها المتواضع , أملا فى أن يغطى التوزيع تكاليف النشر . بدأنا رحلة كان يراها أنور ونراها معه نواة لدار نشر . كان حلما آيلا للسقوط , لكننا بدأناه . 


فى نفس التوقيت كان حلم أنور الأول يحتضر مبددا مدخراته ومدخرات أصدقائه الأقربين .. مدخرات صغيرة لا تقوى على مناطحة حيتان الانفتاح الذين أكلوا الأخضر واليابس . اذ أفلست شركة الانتاج الفنى التى أسسها بالقاهرة . ورغم أنى كنت أحد شركائه , فقد أصر بفروسية نادرة على تحمل النتائج وحده , فسدد بسفرته الثانية كل قروش الشركاء .
ولم ينج كتاب أصيل أيضا من الغرق , الا أننا عشنا الحلم . كنا ندرك بالحدس أن أحلامنا تسبق الواقع , بينما الواقع يهرس الأحلام .
ومن بين كل أنشطة الجماعة , أعتبرت كتاب أصيل حلمى الخاص . منحته كل ساعة من النهار . وقمت بكل الأعمال التنفيذية .
كانت دفقة الابداع لدى قد تبددت بكتابة مجموعة قصص ( عش الدبابير ) حتى لقد مرت سبع سنين لم يفتح الله على بقصة واحدة , فأغرقت نفسى فى أعمال النشر . كنت أقوم باعداد نسخة الكومبيوتر , فأحملها الى المطبعة وأباشر التفاصيل حتى تضع المطبعة حملها , فأقبله كوليد . ثم نبدأ رحلة التوزيع المليئة بالاخفاقات .
مؤسسات توزيع كبرى بلا ضمير , تحرص على تحصيل حصتها نقدا عند التعاقد , ثم لا تطرح الكتاب بجدية , ثم تعيد اليك النسخ بنفس الأعداد , سالمة من كل سؤ . ولقد حققنا بعض النجاحات بجهد جماعى أسهم فيه الجميع كل حسب طاقته فى التوزيع عبر منافذ البيع داخل المدينة . لكنه جهد لم يقوعلى منح قبلة الحياه للسلسلة . فبعد اصدار أربعة كتب كان علينا التوقف , حيث نفدت قدرة الجماعة على تمويل النشر .

نجحنا أذن فى اخراج أربعة كتب الى النور هى :

- كتاب أصيل الأول : ( عش الدبابير ) مجموعة قصصية لمحسن الطوخى .

- كتاب أصيل الثانى : ( الزهر والطل ) ديوان شعر لشاكر أبو السعود .

- كتاب أصيل الثالث : (  الكشر  ) رواية لحجاج أدول . 

- كتاب أصيل الرابع : ( أنا الامام ) مجموعة قصصية لعبد الهادى شعلان .

ماقيمة الحلم عندما ينتهى الى الاخفاق ؟

انه يزرع القيمة .. ويثمر رغم عدم اكتماله أثرا يبقى دليلا على القدرة على الفعل .

Saturday, June 11, 2011

أصيل ( 8 ) ... ياسر عبد القوى


      الأسكندرية .. مدينة منسية , متروكة باهمال على ساحل المتوسط . تجتر عصر الكوزموبوليتانية , تبحث عن مزيل للرائحة , وتحشو الأخاديد التى حفرها الزمن بالمساحيق الرخيصة . تلهى العابرين بدمية للأسكندر , وناطحات السحاب التى تغرس سيقانها فى وحل العشوائيات .

     نأسى فى ندواتنا على حال المدينة , وننتقد مظاهر فقر الفكر التى تخيم على العروس الشائهة . ولعل أول من أطلق عبارة ( كفر الأسكندرية ) هو ياسر عبد القوى , تعبيرا عما آل اليه حال سيدة المدن  فما أن يلمع نجم فى سماء الأسكندرية حتى تغويه النداهة , فيرحل الى الأضواء والموائد . وكنت أرى ياسر فأتخيله فى صورة أقرب ماتكون الى صورة الرجل الأخضر لحظة التحول , اذ تتمزق سترته محررة للطاقة المحبوسة . ولم يمر بالندوة خلال تاريخها من هو أكثر منه اثارة للجدل . بالضبط كما لو أن عاصفة سيريالية هبت على الندوة . ونادرا مامرت قصائده أو قصصه مرور الكرام . بل كانت على الدوام مصحوبة بعواصف من المناقشات مابين الرفض والقبول .

      وعلى الرغم من أن السريالية فى ذلك الوقت من بدايات التسعينيات كانت موضة رائجة , تعثر على نماذج منها فى كل تجمع أدبى , وفى كل اصدارة , الا أن ياسر عبد القوى كان يتميز بالصدق . فقد كان يدرك أبعاد الاطار الذى يتحرك خلاله . وكنت تصدقه كمتلقى مهما غصت أعماله بالصور غير المألوفة , والجمل الصادمة . وقد أحدث التيار السريالى الذى جلبه ياسر الى الندوة نوعا من الحراك الثقافى . وأزعم أن أفكاره وصوره قد تلاقحت مع سواها حتى لقد كنت ألمح شذرات من آثاره فى أعمال الأدباء من الأجيال التى تلته .
 
      ولقد جسد ياسر نموذج من المبدعين متعددى المواهب , فبالاضافة الى مساهماته فى القصة والشعر ,فلقد كان فنانا تشكيليا فريدا ,لم تشبه خطوطه وتكويناته أحد من سابقيه . ومن البصمات التى تركها ياسر عبد القوى اضافة الى الروح السريالية التى نفثها فى الندوة , مساهمته فى تصميم أغلفة كتاب أصيل . فهو صاحب الأغلفة التى حملتها كلا من المجموعة القصصية عش الدبابير , ورواية الكشر التى أصدرتهما الجماعة ضمن السلسلة . ولربما روضت الأيام بعضا من  جموح ياسر . 

الا أنه نفس الفنان المتمرد الذى عرفته . وسيظل .

Saturday, June 4, 2011

أصيل ( 7 ) ... جماعة أصيل الأدبية


      عندما اكتسبت الندوة أسما علما عليها , كانت قد أنفقت من عمرها قرابة ست سنوات . ولابد أن الاسم - رغم شكليته – يضفى شيئا ما على الكائن , بل أزعم أنه يضيف الى جوهره . وهذا ما حدث للندوة , فكما يصنع جنين الطير اذ يكتمل , فلقت أصيل جدار البيضة , وشقت سبيلها بازغة الى الوجود .
      كانت الندوة فى ذلك الحين قد ضمت باقة الرعيل الأول , قامت واشتد عودها على أكتافهم وهم ليس على سبيل الحصر : أحمد عبد الجبار \ عبد الهادى شعلان \ أحمد قاصد \ المرحوم د.عاطف الأقطع \ ياسر عبد القوى \ خالد حجازى \ عصام جنيدى \ رمضان عبد الحفيظ \ أحمد صالح \ايناس لطفى \ شهدان الغرباوى \ رمضان رحيم \ عاطف الصبروتى \ على الشوكى \ جلال جعفر \ أمينه عبد الله \ أمل سعد \ رحاب صالح .  وسرعان ماتدفق على أصيل بمرور السنين شعراء وقصاصين ومثقفين أثروا الندوة بأعمالهم , وأنشطتهم , ومبادراتهم , وفق ما سنرى تباعا .
وقد مارست الجماعة دورها من خلال محورين .

المحور الأول : وتمثل فى الندوة الأسبوعية التى كانت تعقد مساء الجمعة من كل أسبوع . وكانت بمثابة ورشة للمبدعين . يعرضون أعمالهم وتتم مناقشتها بموضوعية فرضت قواعدها , كأنما كان للندوة جهاز عصبى اكتسبته بالممارسة والاصرار , يلتقط أدنى تماس مع فكر الكاتب أو معتقداته , فيرد المتحدث الى قواعد الفن وجمالياته . وكان كل فرد فى الندوة يقوم بذلك الدور . الأمر الذى رفع بالتالى دور الرقيب الداخلى الذى أعده أشد سطوة من الرقيب الخارجى .
      وقد التزمت أصيل بعقد ندوة عامه واحدة شهريا على الأقل . وكانت الدعوات توزع على قصور الثقافة , وعلى مقاهى المثقفين , وغالبا ما كان عدد الحضور يفوق طاقة القاعة على الاستيعاب . وقد تنوعت أنشطة الندوات العامة فشملت كافة أوجه الفن والفكر والثقافة , ولن يتسع المقام الا لعرض نماذج متنوعة من الندوات العامة التى عقدتها أصيل خلال الأعوام 94 و 95 و 96 .
- مناقشة لرواية ( جبل ناعسة ) بحضور مؤلفها الأديب مصطفى نصر .
- رؤية نقدية للدكتور أحمد صبرة حول رواية حجاج أدول ( الكشر )
- مناقشة مجموعة ( عش الدبابير ) لمحسن الطوخى ادارها الناقد كمال عماره .
- ندوه بعنوان ( السيناريو لغة العصر ) قدمها الأديب عبد الفتاح مرسى .
- ندوة بعنوان ( الخط العربى . أصوله وجمالياته ) للفنان عصام الدين عبد الواحد
- عرض فيلم (سواق الأتوبيس) لعاطف الطيب ادار المناقشة عاطف الصبروتى .
- مناقشة مجموعة (أنا الأمام) لعبد الهادى شعلان ادارها الأديب رجب سعد السيد.
- ندوة بعنوان (معمار النص) قدمها الدكتور أبو الحسن سلام .
- ندوة بعنوان (النوبة فى التاريخ المصرى القديم ) للأستاذ عادل النحاس .
- ندوة بعنوان (الدادية والسريالية . رؤية تشكيلية) قدمها ياسر عبد القوى .
- ندوة بعنوان (حرية الجرأة وشعر العامية الفصيح ) للشاعر ضياء طمان .
- عرض لمسرحية (على جناح التبريزى) قدمته فرقة الشروق للمكفوفين , اخراج عاطف شهبه .
- ندوة بعنوان(مصادر الثقافة لدى الكاتب المسرحى) للمرحوم \أنور جعفر .
- مناقشة مفتوحة لمجموعة ( شوية اصص) لماهر شريف .
- مناقشة العدد الأول من مجلة خماسين أدارها أمجد ريان و يسرى حسانين .
- ندوة بعنوان ( الظاهرة السكندرية .. جمال الدولى ) قدمها نبيل نور الدين .

المحور الثانى : وتمثل فى اجتماع المؤسسين الذى كان يعقد مساء الأثنين كل أسبوعين . وقد وفر النادى النوبى صالونه لعقد تلك الاجتماعات . وتألف الأعضاء المؤسسون من المجموعة التى اقترن وجودها ببدايات الاستقرار بالنادى والذين تطوعوا بالقيام بالأعمال التنفيذية , بالاضافة الى أولئك الذين تولواعبء تمويل الجماعة بمساهماتهم المالية على هيئة مشاركات شهرية . وكانوا على سبيل الحصر . أنور جعفر \ حجاج أدول \ أحمد نبيه  \ محسن الطوخى \ رمضان رحيم \ عاطف الأقطع \ ايناس لطفى \ عبد الهادى شعلان \د. رمضان الصباغ .
     وقام اجتماع المؤسسين بما يشبه دور اللجنة التفيذية , اذ كان يباشر عددا من الأنشطة الهامة لانتظام عمل الندوة باعتبارها العمود الفقرى للجماعة , بالأضافة الى جدول أعمال متنوع يمكن تبسيطة فى مجموعة من البنود كالآتى :
- اقتراح الندوات العامة , واختيار الضيوف , والاتصال بهم , وطبع وتوزيع الدعوات .
- امساك الحسابات , ومراجعة المصروفات .
- مباشرة الأمور المتعلقة بالطباعة والتوزيع لكتاب أصيل  .
- متابعة وترتيب الأنشطة المشتركة مع المؤسسات الثقافية بالأسكندرية كالأنفوشى ومصطفى كامل والأتيلية كما سيأتى تفصيله بعد .
- الاتصال بالصحف والدوريات الفنية بالقاهرة للترويج ونشر أنشطة الجماعة .
- عقد الصلات واستضافة الأدباء من الأقاليم .
- التنسيق والترتيب لحضور الفعاليات الثقافية كمؤتمر أدباء الآقاليم . 

ولو أنى أنصفت لأثقلت , غير أنى لا أدون تاريخا بقدر ما أدون نصوصا من الذاكرة . امتنانا لجيل قدم للأسكندرية ومضة من نور .







Sunday, May 29, 2011

أصيل ( 6 ) .. خالد يوسف



      تنتابك الحيرة وأنت تعالج بعض الشخصيات , اذ تكون بطبيعتها عصية على التصنيف . وتتميز تلك الشخصيات بالثراء , لكنه ثراء الغابات الاستوائية , حيث التنوع الحيوى المذهل , وحيث العشوائية هى أداة الطبيعة لتحقيق النظام . ومن تلك الشخصيات النادرة .. خالد يوسف . فأنت لا تستطيع أن تحسبه على الشعراء رغم أنه ينظم الشعر . وهو ناقد جيد , كان بامكانه امتلاك ناصية النقد فى الأسكندرية بغض النظر عن التخصص , ولكنه لن يعترف لك بأنه ناقد . وهو مترجم , يحدثك عن ترجماته فيشوقك , لكنك لن ترى منها الا نتفا ( لا تبل ريق ) . وهو أفضل ناحت للمصطلحات , ولو أنى قمت بتسجيل ما نحته فى ندوات أصيل خلال سنوات من جمل وعبارات ومفردات , لكنت صنفت له معجما خاصا .

      كما أنه محلل لا يشق له غبار , ولكنك سوف تتردد طويلا قبل أن تتبنى تحليلاته . وهو - بعد – أحد المؤسسين لأصيل , لا يمكنك أن تمارى فى ذلك , لكنك لن تعثر على نشاط واحد يحمل بصمة خالد يوسف . وخير ما يقرب الى الأذهان علاقة خالد يوسف بأصيل هو أنها أشبه ما تكون بزواج المسيار .
      فأنت تعثر على خالد دائما فى سجل اجتماعات المؤسسين , لكنك ستراه قليلا فى ندوات القراءة والورشة . وهو أحد المشاركين بفعالية فى صياغة دستور أصيل ونهجها وخططها , لكنه لن يتولى عملا تنفيذيا . وفى اجتماعات التحضير لمجلة أصيل التى استغرقت أكثر من عشرين جلسة أسبوعية , سيكون واحدا من أفضل من طرحوا الأفكار . لكنه مثل الجميع , لم يناضل لاخراجها الى النور . ولمشروع مجلة أصيل حديث مستقل سيأتى لاحقا .
      واذا كانت أصيل قد افتقدت عنصرا بشدة فى أى مرحلة من مراحل تواجدها , فقد كان ذلك العنصر هو الناقد المتخصص . كنا جميعا على اختلاف الشرائح العمرية نقادا بالفطرة , بحكم انتمائنا الى الفئة التى أدركتها حُرفة الأدب , وكانت آراءنا تصطبغ بأذواقنا وميولنا الفنية اذ نمارس نقد الأعمال المطروحة للنقاش , فكان الشوق الى ناقد متخصص يمثل عاملا مشتركا فى معظم مناقشاتنا خلال اجتماعات المؤسسين . 

      نجحنا فى أحايين كثيرة فى الاستعانة بأساتذة النقد الأدبى فى جامعة الأسكندرية . كالدكتور أبو الحسن سلام , والدكتور السعيد الورقى , ونجحنا فى مايشبه استقطاب الدكتور أحمد صبره ليكون أحد النقاد الدائمين , لكنه بعد ندوتين ناجحتين , سافر فى اعارة الى خارج البلاد , ففقدناه قبل أن نكسبه . فلجأنا كنمط دائم الى الاستعانة بالنقاد السكندريين الهواه , وكانوا فريقا من المجتهدين الذين لا يمكن انكار ماأضافوه سواء لأصيل أو بجهودهم فى مختلف محافل الثغر الأدبية بقصور الثقافة , أمثال الرائع رجب سعد السيد , والمجتهد كمال عماره , والشاعر محمود عبد الصمد , وآخرين .
      وبمقدار ماانشغلت أصيل بالعمل على توفير ناقد , بمقدار مانصبت شراكها وأعملت الحيلة فى سبيل اقتناص خالد يوسف فى دائرة النقد . وكان هناك فريق من أصيل كنت واحدا منه يرى فى خالد ناقدا بارعا , ومحللا أصيلا , وناحتا للمعانى , يملك القدرة على التوصيل والاقناع , يتمتع ( بلطشة ) مما يسمونه بالكاريزما وما نعرفه بالحضور . الا أنى أشهد أن خالد آنذاك والزئبق كانا من فصيل واحد . فهو لم يرفض , ولم يتوانى قط . بينما لم يحمل أبدا على عاتقه مسئولية الناقد المعتمد للجماعة . ولو أنى زعمت أن خالد يوسف لم يكن ركنا من أركان الجماعة والندوة , فانى أكون حينها متجاوزا للحقيقة , مفتئتا على واقع لا يمكن انكاره .