Tuesday, May 3, 2011

عمال مصر وواقعهم البائس



فى الوقت الذى يحتفل فيه جميع عمال العالم بعيد العمال وماحققته الحركة العمالية عبر تاريخها الطويل من مكاسب فى مقابل ا رباب العمل ، نجد ان العمال المصريين يجترون الامهم واحزانهم على ما فقدوه من حقوق وامتيازات عبرنضالهم الطويل ، وذلك بسبب خيانه القيادات النقابية المزيفة والتى استطاعت عبر سنوات طويلة من حكم النظام السبق ان تسرق هذه المكتسبات ، وان تتآمر مع نظام الحكم السابق باختزال هذه المكاسب والالتفاف عليها بالحيلة ووالمماطلة نظير مكاسب شخصية ، وفى كثير من الاحيان بدون ثمن فيما عدى التمتع بمراكز قيادية فى البناء العمالى غير الديمقراطى والتى تسيطر عليه قيادات منذ ما يزيد على اربعين عام من عمر الاتحاد العام للعمال ، والذى كان يعين فى الغالب وزير القوى العاملة من بين قياداته الورقية من العناصر التى يسهل السيطرة عليها ، وكذلك وكيل مجلس الشعب عن العمال ، ورئيس لجنة العمل بمجلس الشعب ، فمن اجل هذه المناصب تم بيع القضايا العمالية والحقوق العمالية واصبح اتحاد العمال ممثلا لاصحاب الاعمال ومدافع شرس عن مصالحهم وليذهب العمال الى الجحيم.

        استطاع العمال المصريون بعد نضال مرير ولسنوات طويلة تحقيق العديد من المكاسب والتى حفظتها لهم القوانين المنظمة للعمل فى مصر، وكان من بينها تحديد ساعات العمل واحقية العامل فى الاجازات السنوية والمرضية بأجر كامل ، وضمان الحد الادنى للاجور والمكافآت والحوافز, والتامين الصحى , والتأمينات الاجتماعية , والمشاركة فى عضوية مجالس الادرات بالشركات والهيئات التى يعملون بها , والمشاركة فى الارباح السنوية , واحقية تكوين نقابه عمالية فى اى شركة او هيئه يزيد عدد العاملين بها عن خمسين عاملا , وكثير من المكاسب التى ضمنها لهم القانون 48 لسنة 1974 الخاص بالعاملين فى شركات القطاع العام والذى تحول فيما بعد الى قطاع الاعمال العام قبل تصفيته وبيعه بأبخس الاسعار للمحاسيب والاقارب من المغامرين واللصوص وناهبى اموال الشعب فى صفقات مريبة ومعيبة فى آن واحد , وكذلك القانون 139 فى شأن عقد العمل الفردى والذى ضمن الحقوق العمالية وضمن فى الوقت ذاتة حق التقاضى امام المحاكم العمالية التابعة للقضاء المصرى العادى ، وكان القانون هو الفيصل فى اى خلاف ينشأ بين العمال وارباب الاعمال وبما يحافظ على حقوق جميع الاطراف , وكان ارباب الاعمال على علم ورضى وموافقة على تلك القوانين , وكانت مكاتب العمل مسئولة عن متابعة تطبيق تلك القوانين واحالة المخالفات للقضاء المصرى للفصل فيها وذلك حفاظا وضمانا لحقوق جميع الاطراف , وكانت مكاتب العمل بالاحياء والمديريات هى الرقيب على حسن تطبيق القانون واحترامه من قبل الجميع سواء اصحاب الاعمال او العاملين , كما كان لايجوز فصل العامل إلا وفق القواعد التى نظمها القانون وبما يحفظ للعاملين جميع حقوقهم المشروعة .

        ثم ظهرت اتجاهات حديثة لتعديل قوانين العمل وفقا لمصلحة ارباب الاعمال دون سواهم وذلك عندما تولى الكثير منهم مواقع وزارية فى الوزارات السابقة , فلم يكن يكفى ابداً تصفية شركات القطاع العام ( قطاع الاعمال العام ) والقضاء على الطاقات المنتجة فى المجتمع بدعوى الانخراط فى الاقتصاد العالمى وفق اتفاقيات الجات للتجارة الحرة , وهى دعوة باطلة فى اساسها لأن الانخراط فى الاقتصاد العالمى يتطلب توافر الكفاءة والجدارة الاقتصادية التى تخول للاقتصديات المحلية المشاركة فى السوق العالمى و حتى تكون هناك منافسة حقيقية وتبادل حقيقى للمنافع والمصالح .

 وحتى يفتح الباب على مصراعيه للاستيراد ولصالح حفنه من المتسلقين والطفيليين تم القضاء على الطاقات الانتاجية فى المجتمع , وتحول المجتمع للاستيراد على حساب المنتج المحلى , وعلى حساب الاقتصاد الوطنى , وعلى حساب الطبقة العاملة المصرية ، وسوق العمل المصرى الذى اصبحت فرص التوظيف فيه محدودة بل وشحيحة وشبه منعدمة , وحيث تم القضاء على اعداد كبيرة من العاملين عن طريق نظام المعاش المبكر والذى احال اعداد كبيرة من العمال المهره الى المعاش المبكر وهم على اعلى مستوى من الخبرة والكفاءه لينضموا بذلك لقوى البطالة والعاطلين عن العمل , ولمجاملة ارباب العمل الجدد من المغامرين والمتطفلين ولمصلحتهم دون سواهم قامت حكومة رجال الاعمال بالغاء قوانين العمل السائدة واصدار قانون العمل الموحد رقم 12لسنة 2003 لتصفية جميع الحقوق العمالية المكتسبة عبر ما مضى من زمن كافحت فيه هذه الطبقة من اجل اكتساب تلك الحقوق .

 وقد صيغ هذا القانون ليسمح بكل بساطة من فرض سلطة وجبروت ارباب الاعمال دون اى ضمان لاستقرار العمال او ضمان حقوقهم , واعطى هذا القانون لارباب العمل حق فصل العامل بدون اية حقوق ، كما كف يد مكاتب العمل عن المتابعة والتفتيش على منظمات الاعمال , واصبحت عقود العمل لاقيمة لها بحجة تشجيع الاستثمار , وبلغ من الطغيان على حقوق العمال ان اصبحت المحاكم العمالية لا تتبع القضاء العادى ، بل هى محاكم ذات تشكيل خاص يستحيل معه تشكيلها , ولم تنعقد محكمة واحدة طوال المدة المنقضية من عمر القانون فى اى مكان داخل الجمهورية منذ بدأ العمل بهذا القانون , بل ان كثيرا من المنظمات والوزارات والهيئات الحكومية لجأت لتطبيق هذا القانون الظالم والذى يتيح لتلك المنظمات التلاعب بالعاملين بالمخالفة للقانون 47 لسنة 74 فى شأن العاملين المدنيين بالدولة , ومعنى هذا ان الدولة المصرية المسئولة عن حقوق الافراد والعاملين اصبحت هى اول من يخالف القانون واول العاملين على القضاء على الحقوق الطبيعية والمكتسبة بالمخالفة للدستور والقانون الذى تحول الى اداه للقهرفى يد من بيدهم حفظ الحقوق والمحافظة عليها .
        ولقد بلغ الاستهتار بحقوق العمالة المصرية ان تم اختراع انماط جديده وغير مسبوقة من منظمات التوظيف , بالمخالفة لاى قاعدة او قانون وذلك للتلاعب بالقوى العاملة اى كان تخصصها وتأهيلها وكفاءتها ، فقد تم انشاء منظمات  او شركات توظيف تعرف باسمCompanies  Out Sources   وهى شركات يتركز نشاطها فى الاتجار بالقوى البشرية المؤهلة والمدربة  , والتى تقوم هذه الشركات بتوريدها للبنوك والشركات والمنظمات كسمسار او مقاول انفار , دون ادنى مسئولية على تلك الجهات المستفيده من جهود وخبرات هؤلاء العاملين ، حيث يتقاضون مرتباتهم المجردة من تلك الشركات الموردة للعمالة تحت ضغط ندرة الوظائف وبالمخلفة حتى للقانون 12 لسنة 2003 سىء السمعة , لهذا الحد بلغ الاستهتار بالقوى العملة المصرية , وبذا قد تحولت القوى البشرية فى مصر الى مجرد اقنان جدد فى سوق العمل المصرى , فى ظل ارباب اعمال لايبحثون الاعلى الربح الخالص دون الاعتبار الى اية قواعد او اسس ادارية او انسانية .

        كل ذلك قد تم بمباركة وموافقة اتحاد عمال مصر المفترض فيه انه المعبر عن مصالح الطبقة العامله المصرية والمحافظ والمدافع عن حقوقها والمتحدث باسمها , وذلك وفق الاتفاقيات الدولية وتعليمات الاتحاد العلمى للعمال ، والذى يعد الاتحاد المصرى احد اعضاءه ولكن اعضاء الاتحاد الذين وصلوا الى قيادته بمباركة واختيار مباحث امن الدولة بعيدا عن الانتخابات الحرة , والذين حولوا الاتحاد المفترض فيه انه منظمة مدنية حرة الى منظمة حكومية رسمية , والذين تركوا مواقعهم فى حقول العمل الميدانى فى المصانع وتفرغوا للعمل النقابى الشكلى منذ ما يزيد عن اربعين سنه , وتفرغوا تماما لهذا العمل مع الحصول على كافة الامتيازات والرواتب من الدولة , مع ان المفترض ان العمل النقابى عمل تطوعى واذا حصل احدهم على اجر نظير عمل حقيقى فيجب ان يتم ذلك من ميزانية الاتحاد الممول من اشتراكات العاملين ، وقد آن الآوان ان يعاد بناء المنظمات النقابية العمالية على اسس موضوعية وفق رغبات وحاجات جماهير عمال مصر , وان يتم بناء كافة المستويات النقابية عن طريق الانتخاب الحرو المباشر والذى تشارك فيه جميع القوى العاملة والتى هى الاساس التنظيمى لتكوينة , والمستفيدة من انشطته ونضاله فى سبيل اعادة الحقوق العمالية , وبما يضمن نمو هذا القطاع وتطويره ليواكب الحاجات المستجدة والحقيقيه لجماهير عمال مصر .
        
د/ عوض مطواح

Sunday, May 1, 2011

أصيل (2) .. حجاج أدول

   

 

  أمسية من أمسيات صيف عام 86 الحارة , قادتنى قدماى الى قصر ثقافة الحرية ( قصر التذوق الآن ) قاصدا ندوة القصة بعد انقطاع دام عشرون عاما بدأت بالتحاقى بالكلية الحربية فى نهاية الستينيات , أنفقتها فى خدمة ميدانية شاقة فى ربوع وصحارى مصر , لم أنجز فيها شيئا ذا بال , ولم أحقق تطلعاتى نظرا لرومانسيتى الشديدة , فقد كنت أرى للحق وجها واحدا بينما كان له عديد من الأوجه .

 

وجدتنى أرتقى مدخل قصر الثقافة , دخلت قاعة القصة القصيرة لأجد عبد الله هاشم يدير ندوة تقليدية . قادتنى المصادفة لأجلس الى جوار ِ( شاب ) أربعينى نوبى الملامح . سمرته المحببة ودماثته أزالتا الحواجز فتعارفنا سريعا بلا عوائق . قادنا الحديث حول شئون الأدب والكتابة الى المجاهرة بالضجر من الندوةالدائرة فانصرفنا قبل انتهائها واستكملنا الحديث سيرا فى النبى دانيال . كان ذلك الأربعينى الدمث هو حجاج أدول .زاملته منذ ذلك الحين  ما يقرب من عشر سنوات  . كنت أستطيع على الدوام أن أسمع مراجل الغضب تدوى فى صدره , كان قد أنفق تسع سنوات مجندا فى الجيش حارب فيها الاسرائيليين وأحرز مع رفاقه النصر وعاد ليجد فى انتظاره مقعدا خشبيا هالكا فى وزارة الزراعة ومرتبا هزيلا فانكفأ شأن النبلاء على موهبته ينحتها بدأب لم أر له مثيلا . كان حينئذ يعالج قصص مجموعته الأولى التى نشرها فيما بعد تحت اسم ( ليالى المسك العتيقة ) .

بهرتنى قصة الرحيل الى ناس النهر أحدى قصص المجموعة , تمنيت وقتها لو سمى المجموعة باسمها . وقعت فى غرام بطلة القصة ( آشا آشرى ) , قطعت آشا نياط قلبى وهى تصرخ ملتاعة ( صيام يانساى) ..  كان صيام وقتها غائبا بالغرق فى النهر فى رحلة العودة من الغرق الأول فى المدينة الشمالية , ولم يغفر حجاج للخزان أن كان السبب فى تغريبة صيام , ولوعة آشا .  كانت أزمة غرق النوبة والتهجير مااثلة فى كيانه منذ ذلك الوقت . حتى جرفته السياسة فتشعبت بنا الطرق ولم أعد أراه منذ عام 96 أثر رحيل أنور جعفر . كأنما كان أنور هو الخيط الذى يجمعنى بحجاج, رغم أن الأمر لم يكن كذلك , لكن هذا مابدا على أى حال .

 

فى لقائى الأول بحجاج وقبل أن نفترق وعد بأن يصحبنى فى الأسبوع المقبل ليقدمنى الى شخص فريد . قال أننى سوف أعجب به . ,قال أيضا أنه بالتأكيد سوف يحتفى بى , وقد كان , أصطحبنى فى الأسبوع التالى الى صالون أنور جعفر لكى تبدأ الخطوة الأولى من رحلة الألف ميل المسماة ( أصيل ) .

Friday, April 29, 2011

مقالات عثر عليها في بطن سمكه من نوع السالمون: تمهيد



  • عاش كل العصور ثم ذهب في رحله الي ثقب اسود شاهده ذات ليله  .

  •  انقطعت اخباره وضاع !

  
  • تناثرت بعض وريقاته من حقيبته السامسونيت التي عثر عليها أثناء تنظيفه سمكه من السالمون .


  •  تناقلت عنه الروايات أنه من أكلي البسكويت .



عادل النحاس 

Thursday, April 28, 2011

في الاصل كان الانسان



فى البدء كان الانسان ذلك المخلوق الرائع الذى قال فيه الحق سبحانه وتعالى فى سورة الاسراء ( ولقد كرمنا بنى ادم وحملناهم فى البر والبحر وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) ثم ذكر سبحانه وتعالى فى سورة التين ( لقد خلقنا الانسان فى احسن تقويم ) هذا الانسان المعجز بدأ حياته على الارض حياه بدائية وحشيه ساذجة ، حيث كان يعيش على التقاط الثمار والقنص وبالكاد الرعى ، حيث كان العالم كله ليس له مالك ولا صاحب والانسان حر تماما يتحرك كيفما يشاء متى شاء ، بحثا عن طعامه وشرابه البسيط وفق حياته البسيطه ومتطلباته اليسيرة ، وظل على ذلك عقوداً طويلة حتى اكتشف هذا الانسان فى رحلة صراعه مع الطبيعة والكون الزراعة ، والتى كانت اول ثورة كبرى فى تاريخ البشرية ، حيث كان يعنى ذلك ولاول مرة فى تاريخ الانسان الاستقراروالاستيطان ، والزراعة بطبعتها كنشاط تتطلب التعاون والمزاملة ومن هنا بدأ يظهر اول تجمع انسانى تتساند فيه وتتكاتف الجهود البشرية للزراعة والخدمة وجمع المحصول وتخزينه وحفظ التقاوى للموسم الزراعى التالى0
       
والارض كانت متاحة للجميع فالارض واسعة والسكان محدودون والخير كثير والناس لازالت على فطرتها الاولى النقية الساذجة ، ومن هنا بدأت الحضارة فى ظل مجتمع بشرى اكتفائى ، يجد كل فرد فيه حاجته الاساسية كما يجد فيه ايضاً الامن الذى هو من اهم الحاجات البشرية ، واستطاع الانسان ان يكتسب العديد من عوامل الثقافة من خلال معايشته لواقعه الزراعى المحدود والمرتبط بالبيئة التى يعيش فيها ، والثقافة هنا تتمثل ببساطة فى طرائق الانتاج والحياة وتربية الاطفال وكيفية التعامل والزواج والدين والتعليم والعبادة وتنظيم المجتمعات المحلية المحدودة وما الى ذلك من قيم ومعايير وعادات وتقاليد وما اليها من عناصر مكونة للثقافة الحياتية السائدة 0
        
 ويكفى ان نعلم ان كلمة الثقافة فى اللغات اللاتينية تعرف ب    cultureوالزراعة تعرف ايضاً فى تلك اللغات ب  agriculture ، وتحضرنا هنا قصة طريفة تتعلق بالثقافة والزراعة التى هى ليست مجرد حرفه او مهنه يمتهنها الانسان ولكنها فى الحقيقة نمط حياة متكامل ، مع العلم ان اغلب السمات الثقافية للفلاحين عبر العالم اجمع تكاد تتشابه تماماً وسوف نتناول هذا الامر بعد ان اذكر هذه الواقعة التاريخية ، والتى رواها البكرى عن هشام الكلبى المؤرخ العربى المعروف وفيها ان ثقيفاً والنخع كان ابنى خالة وقد خرجا من قومهما ومعهما غنيمة اى قطعة يسيرة من الغنم لهما فيها شاه معها جدى فعرض لها مصدق اى عامل جمع الضرائب لأحد ملوك اليمن فارادهما على اخذ الشاه ذات الجدى ، فقالا له خذ غيرها ما شئت الاانه ابى الاتلك الشاه ، فأشار احدهما الى زميله ان اطلق عليه سهمك فرماه بسهم ففلق قلبه فمات من ساعته ، فقالا لبعضهما اننا هكذا مطلوبان ولن تحملنا ارضاً واحدة بعد الآن فواحدنا يغرب والآخر يشرق ، فقال قسى وهو ما يعرف فى التاريخ بثقيف انى اغرب وقال الاآخر وانا اشرق فانفصلا ، ومضى قسى حتى اتى الى مكان يعرف بوادى القرى فنزل عند عجوز يهودية لاولد لها ، فكان يعمل بالنهار ويأوى اليها بالليل ، فاتخذها اماً واتخذته ابناً ، فلما حضرتها الوفاة فقالت له : ياهذا لا أحد لى غيرك ، وقد اردت ان اكرمك لإلطافك بى ، وإن كنت اعتبرك ابنى ، وقد حضرنى الموت ، فإن انت واريتنى، فخذ هذا الذهب ، وقسم هذه القضبان من العنب الى ( عقل ) واهتم بها واغرسها فى الشتاء ، إن انت نزلت واديا تقدر على الماء فيه ، فإنك ستنتفع بها وماتت 0
        فاخذ الذهب والقضبان وارتحل حتى اذا كان قريباً من منطقة تسمى "وج " وهى ماتعرف الآن بالطائف ، فإذا هو بأمه يقال لهاخصيله ترعى ثلاث مائة شاه فأسر فى نفسه طمعاً فيها ، وفطنت هى الى ذلك ، فقالت له كأنك اسررت فى نفسك طمعاً ، تقتلنى وتأخذ الغنم ، قال : اى والله ! قالت والله لو فعلت ذلك لذهبت نفسك ومالك واخذت منك الغنم ، انا جارية عامر بن الظرب العدوانى سيد قيس وحكمها ، واظنك خائفاً طريداً ، قال : نعم ، فقالت اانت عربى ؟ قال: نعم ، قالت : فأنا ادلك على خير مما اردت ، مولاى اذا اوشكت الشمس على المغيب يقبل فيصعد الجبل ، ثم يشرف على هذا الوادى ، فإذا لم يجد فيه احداً وضع قوسه وجبته وثيابه ثم ينحدر فى الوادى ليقضى حاجته ، ثم يستنجى بماء من العين ، ثم يصعد فيأخذ ثيابه وقوسه ، ويدعوا قومه للعشاء فى بيته ، فارقبه من الغد واسبقه الى الصخرة واكمن له عندها ، فإذا وضع ادواته وثيابه وقوسه فخذها ، فإذا قال لك من انت؟ فقل: غريب فأنزلنى ، وطريد فآونى ، وعزب فزوجنى ، فإنه سيفعل ، ففعل ذلك قسى ، فقال له من انت؟ قال : انا قسى بن منبه وانا طريد فآونى ، وغريب فأنزلنى ، وعزب فزوجنى ، فانصرف به الى "وج " وخرج منادياً له فنادى ألا من اراد اللحم والخمروالتمر واللبن فليأت دار عامر ابن الظرب ، فأقبل كل من حوله من القوم ، فلما اكلوا وتمتعوا وفرغوا قال لهم الست بسيدكم وابن سيدكم وحكمكم ؟ قالوا بلى ! قال الستم تؤمنون من امنت وتؤون من آويت وتزوجون من زوجت ؟ قالوا بلى ! قال هذا قسى بن منبه وقد زوجته ابنتى زينب ،وآويته معى فى دارى وأمنته ، قالوا نعم! فغرس قسى قضبان العنب بوادى "وج" فأنبتت واورقت وعندما اثمرت قالت العرب قاتله الله ما اثقفه ومن هذا اليوم سمى ثقيفاً وملكوه عليهم بعد وفاة سيدهم بل وسمى الوادى بأكمله ثقيفاً 0
       
 
 الى هذا الحد كان الارتباط بين الثقافة والزراعة التى هى طريقة ونظام حياة ، حيث استقر الانسان الاول وبنى حضارته وصنع ثقافته والتى سادت جميع المجتمعات الزراعية فى العالم ، فجميع الفلاحين ليس لديهم احساس دقيق بالزمن فلا يقول احدهم الساعة كذا ، ولكن يقول مثلاً عشية وهو وقت ممتد من العصر الى ما بعد العشاء ، لأنه يزرع المحصول ويجنيه بعد ستة اشهر على الاقل ولذا فانه قد تكيف مع الصبر على مرور الوقت ولم يعد الزمن بمفهومنا الحديث يعنى له شيئاً ، وكذلك المسافة حيث تمتد امام ناظريه الحقول متسعة كأن ليس لها نهاية ، فإن سألته عن المكان يقول لك فركة كعب وقد تكون فركة الكعب هذه ثلاث كيلومترات كاملة ، وهناك الكثير من الخصائص الثقافية التى يشترك فيها جميع الريفيين حتى يومنا هذا ، مثل القدرية وعدم الاعتراف بقدرة الانسان على التغيير ، لأنه اعتاد على ان الزراعة البدائية مرهونه بسلامة الاحوال الجوية ، وهو فاقد القدرة على تفسير ذلك، وكذلك غلبة الوازع الدينى ايًا كان هذا الدين ، وهى خصائص مكتسبة من واقع الحياة الريفية التى تعد الزراعة فيها هى الحرفة الاساسية لأغلب السكان ، وان اقصى عدد لأيام العمل الزراعى حتى فى ظل الزراعة الكثيفة لايتجاوز ثمانين يوماً فى العام 0
        اما الزراعة فى عهدها الاول الساذج فقد كانت عملياتها الانتاجية ميسورة وسهلة وفى مراحل تكوينها الاولى ، حيث وسائل الانتاج فيها بسيطه وقليلة وجماعية ، ولا يوجد فى المجتمع طبقات او مستويات اجتماعية ، بل الكل سواء يعيشون على المشاع من كل شىء سواء الارض او وسائل الانتاج البدائية والبسيطة والتى تفى بالغرض ، او فيما تغله الارض من غلة تكفى لجميع السكان ، حيث ايضاً الحاجات بسيطة ومحدوده ،كما لايوجد فى المجتمع اى شكل من اشكال الملكية 0
       
بعد ذلك بعقود طويلة بدأت المشكلة عندما أعلن اول انسان من سكان الريف ان هذه الارض ملكى انا ، طبعاً بدأت بالقوة وبالحيلة والمكر ، ومنذ هذا اليوم بدأت تظهر اول اشكال الملكية وماتعنيه من سيطرة وتحكم ، واخضاع الغير للعمل فى ارض الغير وانتفت السذاجة الاولى للسكان الزراعيين الاحرار ليحل محلها ابشع صورة من صور استغلال الانسان لأخيه الانسان ، حيث ظهر اول تقسيم للعمل مما ادى الى زيادة القوى الانتاجيه ، وظهرت الملكية الفردية وما يتضمنه ذلك من اللامساواه ، وظهور اول اشكال السيطرة والتحكم فى شكل دولة بدائية اساسها المالك الفرد ، الذى حول المزارعين الذين كانوا فى السابق احراراً الى عبيد يأتمرون بأمر المالك السيد المسيطر ، وكانت هذه بداية ظهور الطبقات الاجتماعية ، فى صورة طبقتين السادة والعبيد


د/ عوض مطواح

Monday, April 25, 2011

من نحن

من نحن
1
  نحن الحركة الديمقراطية الشعبية ،حركة سياسية تكونت اثناء ميلاد ثورة 25 يناير ،الحركة تستهدف الشباب الممثل لكافة طبقات الشعب المصرى وفئاته
2
الحركة تستلهم مبادئ ثورة 25 يناير (القضاء على حكم الفرد -الغاء الاحتكار السياسى والاقتصادى وتحقيق العدالة الاجتماعية -اعادة كهيكلة الدولة المصرية لتحقيق الفصل بيتن السلطات وحماية الحريات -اعادة صياغة عقد اجتماعى (الدستور )يحقق طموحات الشعب وثورته ). 
3
ان الحركة تضع فى اعتبارها كافة المواثيق والعهود الدولية والاعلان العالمى لحقوق الانسان ،التي تنص على عدم التفريق او التمييز على اساس العرق - الدين - اللون .
4
الحركة الديمقراطية الشعبية .هى حركة ديمقراطية النهج تمارس ديمقراطيتها فى اتخاذ القرار والاختيار ، وتعتمد الممارسة الديمقراطية فى كافة تشكيلاتها .
5
الحركة ضد التهميش والاقصاء ، لكنها ضد فرض الرأى الواحد والممارسات الترهيبية ، والتجييش المذهبى القائم على التضليل  والخداع .
6
الحركة ترفع شعار ( الدولة المدنية الحديثة )بمعنى حماية حقوق وحريات المجتمع وافراده
7
الحركة تسعى لتطوير الخطاب الموحه الى الجماهير ، ليواكب حركتها ورغباتها ، ويلغى الانفصال  والانعزال مابين الحركات السياسية والشارع المصرى ،( الاحياء الشعبية -الريف -العشوائيات )
 8
الحركة تعتمد فى فكرها ورؤياها ، على كافة الافكار التقدمية التى تناهض الهيمنة والاحتكار ، وترسخ مفاهيم الاستقلال السياسى والاقتصادى .
9
الحركة تسعى للتعاون والتنسيق ،مع كافة القوى الوطنية والتقدمية ،التى تؤمن بالديمقراطية والدولة المدنية الحديثه
الحركه الديمقراطيه الشعبيه
تغيير..حريه..عداله اجتماعيه                                                                                 

Saturday, April 23, 2011

اصيل (1): سألني هيثم الشاطر



سألنى هيثم الشاطر : هل من الممكن أن تنشأ جماعة أدبية مثل أصيل مجددا فى الأسكندرية ؟

قلت له بسرعة :لا أظن .

ولما سألنى مصرا على المتابعة : ( ليه ؟ ) كان على أن أجيب بشىء , فقلت وكأنما أنفض يدى من الأمر  : ( لأنه صعب تلااقى شخص زى أنور جعفر تانى ) .

أنتهى حوارى مع هيثم . ذلك أنه ربما قنع بالأجابة . وربما لم تلهمه اجابتى بسؤال .
     ( وبعدين لما قعدت مع نفسى .... لقيت انها الأجابة الوحيدة الصحيحة  )
ذلك أنى قد أعدت طرح السؤال على نفسى , وكنت طوال رحلة العودة معتقلا فى زحام الكورنيش أعاود طرح سؤال هيثم ثم أعاجله بنفس الأجابة فى تتابع ( بنج بونجى ) , بينما شىء ما ينفض ركام السنين داخل رأسى يجذبنى بعيدا عن الوعى المشغول باستعادة السؤال والأجابة , لينطلق اللاوعى حرا بلا قيود  فألحق بأنور جعفر حيث هو بالفعل , كائن افتراضى يسبح فى الأثير .

أنور جعفر من الأشخاص الذين لا يموتون , اذ هو بعد أن قضى استحال الى مايشبه ( السوفت وير ) , تستطيع أن تستحضره اذا كنت تملك ( الهارد وير ) المناسب . ويستطيع أنور جعفر – فى هذه الحالة – أن يؤثر فيك نفس تأثيره الحى ... أو هكذا أزعم .
لا يزال أنور يلهمنى حتى اليوم , ليبرالى ( نضيف ) .. خالى من الشوائب .لم يحتكر الحقيقة قط , لازلت أذكره يقول خلال مناقشة ( لا قداسة الا للمقدس .. عدا الله وكتابه ونبيه لا قداسة لشخص أو لشىء ) . تلمس الأصالة فى  لغتة الرصينة , وفهمه للتاريخ , وقيمه الثابتة .وتجد المعاصرة فى انفتاحه واحتفائه بالجديد , تتجاور فى مكتبته شكاوى الفلاح الفصيح , وعوليس جيمس جويس .

الحلم وسعة الصدر والبذل , راقبته وهو يتفاعل مع الشباب ويعلمهم بصبر فلم أضبطه يوما يحاول أن يضع شخصا ما فى قالب, انما هو يعلمك كيف تستخدم جناحك . ثم يطلقك .( فان شربت يوما من قنا غيره .. فلن تخسره ) وانما سيظل صديقا وفيا لك متى طلبته . صاحبته سنوات طوال , فكان الأسرع عند البذل والعطاء , والأخير فى المغانم . فالتف حوله النخبة والشبيبة كلاهما .
أين هو الأن الشخص الذى يماثل أنور جعفر ؟ .. لذلك لن تنشأ جماعة مثل التى أنشأها هو وأسميناها نحن  ( أصيل ) .
أجل ....كانت اجابتى هى الأجابة الصحيحة .

محسن الطوخي

Monday, April 4, 2011

المواطنه

المواطنة هى الاساس الحاكم للحقوق والواجبات فى هذا المجتمع والوطن والحمد لله قادر على استيعاب جميع ابناءة بغض النظر عن الدين واللغة والعرق والجنس واللون ، والقانون الصحيح هو وحده اداه الفصل فيما قد ينشأ بين المواطنين من خلاف بالحيده والمساواة ،ومشاركة جميع ابناء الامة فى ادارة شئون وطنهم هو حق مكفول لجميع المواطنين ولايجب المزايدة على ذلك كما لايجب ...ان يستقوى اى فصيل من ابناء هذا الوطن على الاخرين بأى دعوة كانت دينية أو مذهبية لأننا نريد لدولتنا ان تكون دولة مدنية حديثه مع احترام جميع الثقافات والقيم الإنسانية و الاخلاقية الاصيلة السائدة فى المجتمع وعلى الاكثرية ضمان حقوق الاقلية إحتراماً للتنوع الثقافى والفكرى

د/ عادل عوض