Wednesday, May 11, 2011

أصيل (3) .. أنور جعفر




منزل أنور جعفر . شقة عادية بالعقار رقم 6, شارع شادى عبد السلام , بميامى . يشملك لحظة دخولك شعور عام بالنظافة , والنظام , والذوق الرفيع . هى سمات ترجع بالتأكيد الى سيدة المنزل . سيدة نوبية دقيقة الجسم والتكوين , تتمتع بوجه تشع منه السماحة والألفة .
النظام والهدؤ والارستقراطية فى السلوك , هم روح هذه السيدة الفاضلة تسرى فى المكان , وتسرى بالتأكيد فى أنور نفسه , وكان اذاك على مشارف الستين , يستقبل القادم بحفاوة لدى الباب , بعد لحظة من انفراج الشراعة , وابتسامته المبسوطة تملأ وجهه. يخطو الضيف خطوتين لا أكثر ليجد نفسه فى الصالون عبر الصالة .
عندما عرفت طريقى الى الصالون , لم يكن يضم غير عدد قليل من أدباء ومثقفى اللأسكندريه . أذكر منهم مصطفى نصر , ود. مصطفى عبد الشافى , وعبد العزيز عبد الشافى , وأحمد مبارك , وأحمد فضل شبلول . وربما خلطت الذاكرة بين من حضروا الصالون وبين من انضموا لاحقا فى مرحلة المقاهى الا أن ذلك لا يغير من جوهر الأمور . 
كنت خلال خدمتى الطويلة فى الجيش قد هجرت الأدب مرغما ,  أقرأ بنهم فى جميع الموضوعات , لكنها قراءة غير موجهه لا تضبطها خطة ما . أرتقت القراءة المكثفة بذوقى ومداركى لكنها لم تشكل نمطا أو اتجاها فكريا . وكنت معزولا عن الصرعات الأدبية الحديثة التى كانت تمور بها الحياة الثقافية فى الثمانينيات , فسقطت فى بحر لجى من مصطلحات لم أكن على دراية بها . تيار الوعى , والبنيوية , والشكلانية , وسريالية الشعر والتصوير ¸ وجودية سارتر وعبثية بيكيت وكامى ¸ فاقبلت على مجلة فصول التى كانت فى ذاك الوقت تحتفى بنشر المقالات النقدية عن تلك الاتجاهات  ورحت اجوب شارع النبى دانيال ( ايام عزه ) فألتقط كل كتاب يتناول النقد الأدبى , وبدأت فى تكوين مكتبتى الخاصة التى سطا عليها الكثيرون ابان حقبتى الرومانسية التى كانت فى سبيلها الى التآكل . وهذا يفسر لى الآن السبب الذى من أجله أننى عندما التقيت بأنور جعفر فكأنما عثرت على ضالتى . ربما كان السبب الأهم هو أنه كان من الأصالة بحيث يدرك كم الزيف والضحالة عند اولئك الذين جرفوا الوسط الأدبى  فى اتجاه اللامعقول , وكل فنون الحداثة , حتى باتت الواقعية سبة لصاحبها . فارتبطت به وداومت على حضور صالونه الجمعة من كل أسبوع . وأعتقد أن أنور بدوره قد ارتاح لصفاتى الشخصية أكثر مما اقتنع بموهبتى الأدبية . فقربنى اليه , ولا أعرف أنه باح بمكنون صدره لأحد سواى . فتوثقت صداقتنا على مدار عشر سنوات , نما فيها الصالون كطفل يحبو ويشب , وتزايد ضيوفه بمن انضموا اليه حتى لم يعد يتسع لمزيد , كما ثقل عبء تقديم المشروبات على سيدة المنزل دون أن تبدى تبرما . ولا أذكر من الذى طرح فكرة عقد الصالون خارج المنزل . لكنها على أى حال لم تكن فكرة أنور جعفر .
وفى الشتاء , أواخر عام 88 بدأنا نرتاد المقاهى لنعقد ندوتنا . لم يكن للندوة بعد اسم , ولم يكن لها خطة , كنا ننخرط فى مناقشة قضية أدبية , أو اصدار حديث , أو يطرح أحد الحاضرين أحدث أعماله فنتبادل فيه الاراء . ثم نفترق فى الهزيع الأخير من الليل , فأعود متثاقلا وقد امتلأ رأسى بعشرات الموضوعات . تلك كانت مدرستى . اذ أنفق الأسبوع بين الندوة والأخرى فى النبش على أرصفة النبى دانيال والمكتبات العامة والخاصة , أرجع الى أصول الموضوعات فأدرسها بنهم الجائع الى المعرفة . فهل استطعت أن أعوض ما فاتنى فى عشرين عاما بياتا شتويا اجباريا ؟ . لا أعتقد أنى أفلحت . كل ما أفلحت فيه هو ازالة بعض الصدأ أعاننى على المساهمة بالدور الذى قدر لى فى تأسيس ورعاية جماعة أصيل الأدبية .
غادرنا أذن صالون أنور جعفر , لكن الصالون حافظ على تماسكه وانتظامه متنقلا بين مجموعة من المقاهى بدءا من ميامى , فسيدى بشر , فالمنشية , حتى انتهى بنا المطاف فى المقهى التجارية . كان يدفعنا الى الانتقال من مقهى الى سواه ضيق المساحة والصخب الذى يطغى على أصوات المتحدثين . وكان مقهى التجارية نموزجيا حيث وفر موقعه موردا ثريا للشباب من كل التوجهات والميول والمشارب  
صار للندوة سحرها الخاص , فكنا ننهى أعمال الندوة فننتقل للمتابعة بشكل أكثر تحررا فى البوابين أو نجمة ميامى بشارع اسكندر ابراهيم . وكان العمود الفقرى للندوة فى تلك الفترة هو أنور جعفر نفسه , بحضوره الفريد , وتلقائيته , وبساطته , وتواضعه الجم . بالاضافة الى ثقافته الموسوعية . وأزعم أن الكثيرين من المبتدئين قد تم صقلهم فى تلك الندوة . ونراهم الآن يملأون أرجاء الأسكندرية صخبا , يملكون آفاقا واسعة , وجرأة على عرض أفكارهم , انما اكتسبوها فى أصيل . وربما أن ما تفردت به الندوة انما يكمن فى احتضانها للجميع , واحتفائها بكل التوجهات . ولم يكن الهواه ليجدوا أدنى حرج فى عرض أعمالهم واجتهاداتهم فيجدوا الرعاية بلا مجاملة ولا استعلاء . وانى لأرى من حولى الكثيرين ممن أقبلوا  
على الندوة لديهم الموهبة ولا يملكون الجرأة . نهلوا وارتووا ثم انطلقوا مشرعين أجنحتهم فارتقوا , ونسوا أن يلتفتوا برؤسهم الى الوراء فيتذكروا أصيل .
استمر انعقاد الندوة على مقاهى الآسكندرية ما يربو على سنوات ثلاث , حتى قدر لها أن تستقر بشكل مؤقت كاستضافة فى النادى النوبى العام . تلك الاستضافة التى استغرقت عمر الندوة كله . ولهذا حديث آخر .



Sunday, May 8, 2011

بيان بخصوص احداث امبابه



شهدت منطقة أمبابه أحداثا مؤسفة ، نتج عنها قتلى وجرحى من المصريين ، ولقد اشارت الحركة فى بيان سابق لها ، الى تحركات فى الشارع المصري تدفع ناحية التعصب الديني ، واشهار الخلاف بين الاديان من دون اعتبار للوطن وثورته، وبتكرار تلك الاحداث تشعر الحركة الديمقراطية الشعبية ، بمزيد من القلق على مسار الثورة وسلامة الامن القومي المصري ، كما ترى الحركة ان تلك الاحداث تشكل تأمرا وانقلابا ، على اهداف الثورة واماني الشعب المصري ، التي ترقبها على مدار ثلاثين عاما ، تحمل خلالها كثيرا من المعناه ، لكن بعض الفصائل التي لها تحالفات خارجية  ، انتهزت المرحلة الانتقالية لاثارة الفتن الدينية ، وممارسة العنف والتهديد وانتهاك الحرمات ، والاعتداء العنيف على المواطنين وحرق دور العبادة ، هذا بخلاف عدائهم المعلن للمرأة وللديمقراطية والدولة المدنية ، ولقد استنكرت الحركة فى بادئ الامر اللجوء ،الى العرف ووساطة رجال الدين لحل مثل تلك الاحداث ، لانها جرائم تقع تحت طائلة القانون والقانون وحده ، الذى يستمد شرعيته من الدولة والشعب ، ونحن نعتبر ان التهاون والتقليل من شأن ما جرى ، قد يدفع بمصر نحو منزلق  خطير ، تنتظره مخططات دولية واقليمية لتستغل الاحداث  الناتجة عن التعصب، والجهل بإستخدامها واسباب تمويلها لتنفيذ أغراضها ،التى تستهدف أضعاف النفوذ المصري اقليميا ،وعدم تمكين الشعب المصري من اعادة بناء دولته ، على اسس ديمقراطية ومناخ من الحرية والعدالة الاجتماعية ، كما قد تدفع لشبه التدخل الاجنبي تحت شعار الحماية ، الى جانب المخاطر والمتغيرات  التي تحيق بالحدود المصرية ، لكل هذا نرى ان هذا التيار ( السلفي ) وتحالفاته غير المعلنة ، قد تجاوز حدود الاتفاق والمواطنة والقانون ، مهددا أمن وسلامة الوطن والمواطن ، بتكوينية مليشيات ذات نهج فاشى ، متناسية ان الثورة رفعت عنها ظلما واخرجتها الى النور ، وهاهى تنقلب عليها وعلى الشعب المصري ، محدثة فتنة هي من اخطر الفتن، فأخافت الغير من الاسلام والمسلمين ، وهم بجهلهم ابتعدوا عن صحيح الاسلام وحداثة العصر ، وهم ردة لا يحكمها عقل ولا خوف على الامة ،

لذا تطالب الحركة الديمقراطية الشعبية المجلس الاعلى للقوات المسلحة بالاتي :                                                                                                    1-  التصدي بكل الحزم لمثل تلك الاعمال بإعتبارها اعمال ارهاب .
 
2 - تفعيل كافة القوانين التي تعاقب على اعمال الارهاب والبلطجية .

 3- عدم اللجوء الى العرف واستخدام الشخصيات المنتمية لتيارات دينية .
 
‎4 - تفعيل دور الامن الد اخلى والبحث عن حلول عاجلة لاعادة الهيكلة .
 
 5 - تفعيل دور وزارة الثقافة الحالية لبث الروح الوطنية  ،  واعلاء الثقافة التي تحض على مفاهيم المواطنة  . 
 
  •   كما تهيب الحركة بكل القوى الوطنية والتقدمية، بالالتحام بالشارع المصري وعدم الاكتفاء بالدور النخبوى وكشف نوايا هذا التيار واتصدى لة   
                                                                                                                        

Saturday, May 7, 2011

جيرما هادجو ------- مقدرش اعيش من غيرك



فيه مشاريع غنائية و موسيقية كتير
فيه اغاني كتير
و فيه فنانين كتير
و الانترنت قدر يخلي التراث الفني كله مشاع و متاح دائما
و رغم كده بنتفاجئ كل فترة بتراك مزيكة عجيب
ممكن يكون جي من بلاد مروحنهاش
او من بلاد مسمعناش عنها اصلا
و ساعات ممكن ييجي من الشارع اللي وراكم
قيمة التراكات دي انك بتتعامل معاها على انها جديدة
و انك فاهمها
و انها بتاعتك
ممكن تدور على تراكات تانية لنفس الفنان و متلاقيش
ممكن تدور برضه على حاجات شبهها و متلاقيش
و يبقى ساعتها غاية مناك تتعرف على شخص سمع التراك ده
طبعا بتبقى عشمان انه يكون عندك حاجات تانية للفنان ده
و هوه كمان كده
لكن الاهم انك بتبقى حاسس انك مبقتش لوحدك في الكوكب
ولا التراك كمان
و من منطقة ان الفن تواصل
حنختار تراك كل اسبوع من ابو سنجل ده
ممكن يبقى تراك مش معروف ولا الفنان معروف
و ممكن يبقى الفنان معروف بس التراك مش معروف
و اللي يعرف حاجة تانية للفنان اللي عاملها يقولنا
و اللي عنده حاجة شبهها يبعت برضه
و اللي لا ده ولا ده
الله! مش احنا قلنا تواصل و معرفة؟!


 
ده تراك فعلا معرفش عنه اكتر من انه من اثيوبيا و الراجل اسمه "جيرما هادجو" و التراك اسمه "مقدرش اعيش من غيرك" و نزل في البوم اسمه جاز اثيوبي الجزء الرابع . يا رب يعجبكم .




Friday, May 6, 2011

اكانت صدفه ام نتيجه؟؟



ثورة يناير هى ثورة غير مكتملة ،ازاحت نظاما وابقت دولة بكامل الياتها ( القانونية -والتشريعية -التنفيذية )، كما ابقت على الجهاز البيروقراطي والنظام المالى،رغم ان الدولة فى عهد مبارك مرت بأضعاف حالاتها ، نتيجة لتركيز السلطة وسحب الاختصاصات ودمج السلطات ، وتفريغ المؤسسات الرقابية والشعبية والاعلامية من مضامينها ، بمعنى ان الدولة فقدت ضرورتها وعقلانية وجودها ، حينما استولى على السلطة حلف ترابطت مصالحة السياسية والاقتصادية ،تكون من  الشريحة العليا من الطبقة الرأسمالية التى تميزت بالاحتكار والتابعية ، والمؤسسة الرئاسية التى مارست الاعمال المالية والتجارية ،مستعينة فى تحالفها بالرأسمالية الربعية الخليجية ، المتحالفة بصدق مع الشركات عابرة الاوطان ،  والتي تمثل المرحلة الجديدة من الامبريالية العالمية .

الدولة المشوه عمدت لضبط الايقاع المجتمعي ، بواسطة الاجهزة الامنية والبوليسية والديماجوجية الاعلامية ، لتسهيل الاستيلاء على الرأسمال الاجتماعي المتراكم ، مسهمة فى اهدار المخزون القيمي والثقافي ، متلاعبة بالخلافات الدينية مهمشة الوطن والمواطن ، لذا حدث الانفصال بين نمط الدولة المشوه والكتلة الاهلية ، التى لجأت الى نزع الشرعية عنها  ،معبرة عن ذلك بالاحتجاجات والاعتصامات ، وظهور كيانات سياسية مستقلة تابعة للحدث ، ثم جائت احداث المحلة لتنزر بأن الكتلة الاهلية قد انجزت تراكمها ، لكن الاستعلاء السلطوى والحلفاء التابعين لم ينتبهوا لذلك ،حتى قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير ، اذا لم تكن الثورة مصادفة بل هى نتيجة ، نتيجة حراك كراهي رفضي مكتوم ، لم يستطع العقل السياسي المترنح بين موالاة السلطة ولعب دور المعارضة ،من رصده  سواء من اليمين او اليسار ، فاليسار المتحزب والعلني كان قد غرق فى بركة الانعزال والتعاون الامني ، اما اليمين بكل توجهاته فهو المعبر عن تطلعات الرأسمالية والمساند لسلطتها .

اذا ماذا عن اهداف الثورة (العدالة الاجتماعية - اطلاق الحريات -عقد اجتماعي جديد - القضاء غلى الفساد -الاليات الديمقراطية - الدولة المدنية - التنمية المستدامة ) ، من الغريب ان تلك الاهداف هى بناءات الدولة الديمقراطية البرجوازية ، والغريب ان الكتلة الجماهيرية تطالب البرجوازية بإستكمال مهامها ( اعادة بناء الدولة المدنية الحديثة )، بعد انتهاء مرحلة رأسمالية الدولة القومية (الحقبة الناصرية )

ولكن من اين اتى هذا الوعي ؟

بما ان الجماهير هى جزء هام لحركة التاريخ ،فهى تملك وعيه  لكن فى تلك الحالة يكون فى ذاتية ..   

  يتبع                  

عادل النحاس  

Thursday, May 5, 2011

وفى كل الاحوال يبقى الانسان




ظهرت لأول مرة فى التاريخ البشرى الملكية الفردية للارض المستندة على القوة والقهر , والتى ظهر فى مقابلها العبودية والرق والتبعية , وتحرر بموجب هذه القاعدة القانون المعروف باسم ( الاستسلام مقابل الطعام والمأوى ) , وقد شهد ذلك العصر اكبرصور القهر والاستغلال لقوة الانسان وقدرته على العمل الشاق لصالح المالك المستغل والذى لايسمح بالمساس بحقوقه التى حصل عليها بالخديعة تارة والمكر تارة اخرى .      

اصبح الانسان الذى كان حرا عبداً ورقيقا , واصبح اولاده يكتسبون هذه السمات بمجرد الميلاد , كما اصبح السادة يرثون السيادة عن ابائهم , وزاد الجشع والرغبة فى التوسع ونشأت الحروب التى كانت تهدف للسيادة والهيمنه وتحول المهزومون الى عبيد وارقاء , مما سهل من سيادة النمط العبودى واتساعه بحيث شمل القبائل والمجتمعات المهزومة ، وتركز اعداد السادة وزادت قوتهم نتيجة ماحصلوا عليه من ثروات نتيجة الغزو من ناحيه , ومن ثمار جهود الارقاء التى كانت بكاملها من نصيب السادة من ناحية اخرى , وتشكل البناء الاجتماعى وفق هذه القواعد , واصبح للسادة وحدهم حق الحكم والقيادة المدنية وقيادة الجيوش التى كانت تشكل من ابناء السادة ومن فى مستواهم , فحتى المقاتلون كانوا من السادة واولادهم والذين عرفوا بالنبلاء , وظهرت فى هذه المرحلة من مراحل النمو الاجتماعى للبشرية بعض نظم الحكم ، والتاريخ يذكر لنا بلاد اليونان على وجه الخصوص حيث ترك لنا القدماء الكثير من الوثائق التاريخية المكتوبة التى مكنتنا من الدراسة والتوثيق .

كما ظهر هذا النمط وساد ايضاً فى روما القديمة والتى ورثت مجد اليونان بعد هزيمتهم والقضاء على حضارتهم , وتجدر الاشارة الى انه فى هذه المرحلة سواء فى بلاد اليونان او روما القديمة ظهرت اول اشكال الحكم فى صورة مجالس تمارس الحكم من خلال ما عرف تاريخيا بالديمقراطية المباشرة , وهى تعنى مشاركة جميع المواطنين فى تلك المجالس ومناقشة كل ما يتعلق بنظم الادارة والحرب وتنظيم ميزانية الدولة , وقد يتصور البعض ان هذا هو افضل اشكال الممارسة السياسية , ولكن يرد على ذلك بان المقصود بالمواطن وفق هذا النظام هم مجموعة السادة من النبلاء والحكام فقط , حيث لايعد العبيد او الرقيق من المواطنين الذين لهم حق المشاركة فى الحكم , وقد عرف هذا النظام من الحكم بالاوليجاركية اى حكم الاقلية من الصفوة وارباب الملكية والنفوذ , وقد ظهر اول اشكال الحكم فى اثينا واسبرطة من اكبر مقاطعات اليونان فى ذلك الوقت حتى انها تسمى بالديمقراطية الاثينية , وكانت تسمى تلك المجالس الاثينية باسم البول   Boul وكانت القاعات التى يجتمع فيها هذا المجلس تعرف باسم البولتريون  Bouleuterion  .

اما فى روما القديمة فكان يعرف مجلس الحكم بمجلس السانتا وكان ليسمح بالمشاركه فيه الا السادة الاحرار المسموح لهم بذلك وهى كما سبق سلطة تتراوح بين الديكتاتورية اى حكم الفرد الاوحد عندما يكون الحاكم من ذوى القوة والجبروت , او الاوليجاركية اى حكم القلة المتحكمة فى السيادة والثروة والقوة ، والمواطن فى روما هو الحر من السادة والنبلاء وهؤلاء وحدهم الذين لهم الحق ليس فقط فى المشاركة فى الحكم ، ولكن السكن والعيش فى مدينة روما , وعلى العبيد والغرباء ان يسكنوا خارج المدينة ولايسمح لهم بالبقاء فى روما بعد وقت المغرب وهم بالطبع الموصوفون ب : الاملاك او من ليسوا باهل روما وكان يطلق عليهم لفظ بروليتاريا , وهو اللفظ الذى استخدم فيما بعد للتعبير عن الطبقة العاملة والتى لم يكن اى منها يملك وسائل الانتاج , وقد صاحب ذلك العصر العديد من الثورات التىكان يقوم بها العبيد فى سبيل حريتهم ولكن دائما ماكان السادة المدربون على الحرب والقتال مايتصدون بالهزيمة والقهر , ويذكر لنا التاريخ عدد من الثورات المشهوره والتى كان من ابرزها ثورة ايطاليا والتى بدأت بتجميع العبيد فى صقلية عندما علموا ان السادة فى حروبهم احتاجوا بشدة للرجال ليصدوا بهم غارات السمبرييين فلما لم يجدوا اصدروا قرارا بتحرير كل من اصبحوا ارقاء لعجزهم عن سداد الضرائب المفروضه عليهم , فوعدهم اسيادهم بالحرية ان هم ساعدوهم فى صد الغزو فاستمات العبيد فى حرب الاعداء وهزموهم ولكن سادتهم اخلفوا وعودهم فثار العبيد مرة اخرى واستمروا فى اثارة القلاقل سنوات كثيرة حتى خمدت الثورة ومات قادتها واعتصر الفقر والجوع اغلب العبيد فهدأت الثورة التى تعد الثورة الثانية بعد الثورة الزراعية الاولى فى المدة من 145 ـ 78 ق. م , وهى الحرب التى قامت بين العبيد وبين سادتهم الفاتحين عندما زادت ثرواتهم نتيجة النهب والسلب والغزو وبالتالى اتساع املاكهم وحاجتهم لمزيد من العبيد للعمل فى تلك المزارع بالسخرة والاسترقاء اىتحويل الاحرار الى رقيق للعمل فى الارض  .

ومن الثورات الشهيره فى هذا المجال هى ثورة العبيد بقيادة اسبارتاكوس فى خلال الفترة من عامى 80ـ72 ق . م  حيث بدأت الثورة بهروب عدد من العبيد المصارعين والذين كانوا يصارعون الحيوانات المتوحشة فى الحفلات والمناسبات وكانت غالباً ما تنتهى حياة الفرد منهم بالموت والقتل فى تلك المسابقات الوحشية , وحاول مائتان منهم الهرب الى الجبال واخذوا يغيرون على المدن المجاورة طلباً للطعام , واختاروا لهم قائدا من اهل تراكية يدعى سبارتاكوس الذى وجه نداء لجميع الارقاء فى ايطاليا , فانضم اليه جميع المتعطشين للحرية , واستطاعوا بفضل حسن التنظيم ان يتغلبوا على جميع القوى التى سيرت للقضاء عليهم , ورغم ان روح القائد كانت نبيلة الا ان المقاتلون من الارقاء تمردوا على قائدهم بعد ان حاول تنظيم مسلكهم بعدم مهاجمة الامنين وسلبهم حيث تحول هؤلاء الثوار الى قطاع طرق ومتمردين , وكان من نتيجة هذا التمرد الانشقاق عن القائد وبروز قواد اخرين اقل شجاعة وبسالة مما يسرفى النهاية القضاء عليهم , مع انهم كانو فى الحقيقة اصحاب قضية وطلاب تحرير , وقد استطاعوا فعلاً تخويف جميع السادة الذين كانوا ينعمون بجهد وناتج عمل هؤلاء الارقاء .

وما يعنينا فى هذا السرد الموجز هو بيان ان هذه الثورات لم تذهب نتائجها سدى بل ايقظت وعى الارقاء بعدالة قضيتهم واحقيتهم فى ينالو النصيب العادل من عائد انتاجهم وان فى مستوى انسانى من تلك المستويات المتدنية التى كانو يعيشونها , كما كان لتطور المجتمعات , وظهور الاقطاعات الشاسعة من الارض والتى تخضع لحكم واحد من السادة الاقوياء , وكذلك التطورات الفكرية والفلسفية وظهور طبقة متميزة من الاصلاحيين والفلاسفة قد مهدت لوجود شكل جديد من اشكال البناءات الاجتماعية الجديدة بشكل لم يكن سائدا من قبل له من السمات مايميزه عن غيره من الابنية الاجتماعية ونظم الحكم السابقه عليه , وهو ما عرف تاريخيا بالنظام الاقطاعى , وهو نمط تحرر فيه الارقاء نسبياً عما كانوا عليه من قبل ونشأت بنهم بين السيد الاقطاعى علاقة جديدة تمثلت فى ( الامن مقابل الولاء ) ولكن بمرور الزمن تحول هؤلاء الى ارقاء الارض او اقنان الارض والذى كان عليهم الخضوع الكامل للسيد صاحب الاقطاعية والذى يتمتع بسلطات توازى سلطات الملك , كما كان لكل اقطاعيه جيشها المكون من السادة النبلاء , والذين كان لهم وحدهم الحق فى الحصول على القاب الفرسان ,حيث انهم من السادة وليسوا من العبيد , وكان لظهور المسيحيه كديانة معتبره ان اصبح رجال الدين طبقة مميزة من سادة المجتمع , حيث كان السلطان الابوى على جميع السكان وهم وحدهم وفق الشريعة المسيحية الذين لهم حق تفسير النصوص , بل وحصلوا على كل القاب المهابة والتقديس , فضلا عما يتمتعون به من سلطة روحية على جميع الرعايا ( الشعب ) , كما ان نصيبا ضخما من عائدات الاقطاعية .

والاقطاعية كوحدة اقتصادية تعيش على قاعدة الاكتفاء الذاتى الذى يكفل لها ولمثلها الاستقلال الكامل فى ادارة جميع شئونها ، بعد دفع مبلغ سنوى معين للملك فى عاصمة اللاد نظير فرض رعايته الاسمية على تلك الاقطاعيات , وهى بالطبع نظم مقفولة ولا يجوز لغير اهلها العيش فيها او العمل او ممارسة اية حرفة او مهنه , ولم يكن هناك اى شكل من اشكال الحكومات او النظم السياسية داخل الاقطاعية , فلا مجلس شيوخ ولامجلس حكم او سواه فقط السيد المالك والنبلاء ورجال الين واقنان الارض , وتعتمد العلاقات التبادلية فيما يتعلق بالسلع على نظام المقايضة داخل حدود الاقطاعيه  ولم يكن لاى اقطاعية نقودها الخاصة بها حيث تتركز الثروة فى يد السيد المالك والنبلاء , بينما اقنان الارض لهم المأوى والطعام فقط نظير الامن الذى يفترض ان يضمنه لهم النظام مقابل اخلاصهم وولاءهم للسيد المالك , والكنيسة تمنحهم الغفران وتأمرهم بالطاعة وتحرم عليهم الخروج على ما تعارفو عليه من القواعد التى تكرس العبودية والقنانه , وذلك نظير ملكوت السماء الذى لايتاح الا للطائعين لسادتهم فى الاقطاعية والقانعين بما هم عليه والصابرين على الاذى فى حياتهم الدنيا .


Wednesday, May 4, 2011

عن الثوره واكتمالها

 
 
 
قامت ثورة الخامس والعشرين من يناير ، وتركت وضعا غامضا غير محسوم ، كما تركت العديد من الاسئله المحيره، فأضفت ارتباكا على المشهد السياسي والاجتماعي ،جعل الاراء متباينه والمواقف متخندقه، تكونت على اثره احزاب وحركات وإئتلافات ،
وإنزاحت الكتلة الاهلية خلف مطالبها الاقتصادية ،يلفها الشك متغلبه عليه بالرجاء ،الان وجب طرح السؤال الاتي
 
ما هي الثورة؟
 
 الثورة تعنى اسقاط نظام قائم يصحبه هدم جهاز الدولة،نتيجه لحراك اجتماعي وصراع طبقي ، يملك وعيا لذات الحراك وضرورته ،يقوده حزب على درجه من الكفاءة التكتيكيه،من حيث التنظيم والتحريض ونشر الخط السياسي ،ورسم الاستراتيجية التي تحدد طبيعة الدولة والطبقة المهيمنة ، ساعتها يتلاشى القانون المنظم والتشريع المقنن ،لتكتشف السلطة الجديدة قانونها وتشريعها ، (هذا هو المفهوم التقليدي للثورة ) ،الذى اختلف خلال الربع الاخير من القرن الماض ،لهيمنة وسيطرة المفاهيم الثقافية والسياسية
الغربية ،شديدة الالتصاق بمفاهيم الاحتكار والنفوذ والتجارة الحرة ،ساعدها فى
ذلك انهيار منظومة الدول الاشتراكية وتفكك الاتحاد السوفيتي ، وفرض ارادة الاتفاقية الدولية غير المتكافئة ،فتم احلال مفاهيم المجتمع المدني- تبادل السلطة - الحراك المجتمعي - ثقافة السلام الاجتماعي ، بهدف تفريغ قاموس الثورة من الفاظة ومعانيه ،بذلك اصبحت الثورة بمعناها التقليدي خارج الممكن ، اما الممكن فهو الثورة غير المكتملة ، التي تستهدف اسقاط النظام والحفاظ على جهازالدولة ،مرغمة على وضع اليات تحافظ على التركيبة الطبقية ،ونمط الانتاج الرأسمالي وفتح الاسواق امام التجارة الدولية ،تلك الاليات التي تسمح بإعادة هيكلة الجماعات الراديكالية (اليسارية ‎-الدينية ) ،للدخول فى دولاب العملية الديمقراطية، وتسمح بالحراك ما بين الشرائح الطبقية ،وقد تتحقق مكاسب اقتصادية للعمال والفلاحين والفقراء ،فى مقابل فقدان وعيهم الذاتي والقانوني .
 
اذا ماذاعن ثورة الخامس والعشرين ؟
 
هي ثورة غير مكتملة اسقطت نظاما ،كان يشكل عقبة امام الدولة البرجوازية الديمقراطية ،لذلك سقط النظام ولم تسقط الدولة
 
 
        يتبع                        
 
عادل النحاس


مقالات عثر عليها في بطن سمكه من نوع السالمون : الفصل الاول



قالت:

 ليست كل الاصابع متشابهه — ليست كل العيون شاهدة — ليست كل العقول فاهمه!

المرأه العجوز قالت تلك الكلمات وهي تقتحم الستر الضبابي، مستندة علي عصا سليمان ، متأبطه أسطوره جلجامش تحت ذراعها الأيسر، سقف المكان الرمادي يخلق ويمحو أشكالا وأشباحا ، يتماوج في بعضه البعض ، كأنه يلتهم أو يضاجع بعضه ، الجو رطب والأرض ملاط طيني وفروع الأشجار سامقه متشابكه، كأنها جدران الكون .

ناديت علي العجوز مستنجدا ومستخبرا بها علي وحده الزمن والمكان ، فلم اسمع لصوتي صوتا أو صدي؟؟